أحمد بن الحسين البيهقي

8

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين حتى لقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشد العقد ويزيده في المدة وقد ترهبوا للذي صنعوا فلما لقي أبو سفيان بديلاً قال من أين أقبلت يا بديل ؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي فعمد أبو سفيان إلى مبرك راحلته فأخذ من بعدها قفته فرأى فيه النوى فقال أحلف بالله لقد جاء بديل محمداً ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته فقال يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أو رغبت به عني ؟ فقالت بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس فلم أحب أن تجلس على فراشه فقال يا بنية والله لقد أصابك شيء بعدي ثم خرج فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه يرد عليه شيئاً ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أنا بفاعل ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال عمر أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لو لم أجد لكم إلا الذر لجاهدتكم به ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندها حسن غلام يدب بين يديها فقال يا علي إنك أمس القوم بي رحماً وأقربهم مني قرابة وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائباً فاشفع لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ويحك يا أبا سفيان والله لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه فالتفت إلى فاطمة فقال يا بنت محمد هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ؟ فقالت والله ما بلغ بنيي ذاك أن يجير بين الناس وما يجير أحد